الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

491

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الموتى في العالم الآخر . وبالطبع فإن الآية الآنفة من جهة البعد المعنوي لها تفاسير أخر . . منها تولد المؤمن من الكافر ، وتولد الكافر من المؤمن ، والعالم من الجاهل ، والجاهل من العالم ، والصالح من المفسد ، والمفسد من الصالح ، كما أشير إلى كل ذلك في الروايات الإسلامية أيضا . ويمكن أن تكون هذه المعاني من بطون الآية ، لأننا نعرف أن آيات القرآن لها ظاهر وباطن ، كما يمكن أن يكون للموت والحياة معنى جامع واسع يشمل الجانب المادي والجانب المعنوي . هذا وقد جاء في رواية عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في تفسير الآية يحيي الأرض بعد موتها ما يلي : " ليس يحييها بالقطر ، ولكن يبعث الله رجالا فيحيون العدل ، فتحيي الأرض لإحياء العدل ولإقامة العدل فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا " ( 1 ) . وواضح أن مراد الإمام ( عليه السلام ) أن معنى الآية لا ينحصر بنزول الغيث ، ولا ينبغي تفسير الآية بالغيث فحسب ، لأن الإحياء المعنوي للأرض بالعدل أهم من إحيائها بالغيث عند نزوله . * * *

--> 1 - نقلا عن كتاب الكافي وطبقا لتسفير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 173 .